نشرت جامعة النجاح الوطنية دراسة للباحثان الدكتور محمد عكة رئيس قسم علم الاجتماع والدكتور خالد هريش استاذ مساعد في الخدمة الاجتماعية بعنوان “الضبط الاجتماعي الأسري وانعكاساته على تعاطي المخدرات من وجهة نظر رجال قسم مكافحة المخدرات في مديرية شرطة محافظة بيت لحم”

هدفت الدراسة التعرف على مدى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في محافظة بيت لحم وتعرف مدى ممارسة الأسرة الضبط الاجتماعي بأنواعه على أبنائها متعاطي المخدرات ومعرفة مستوى الدعم المؤسساتي للأسرة لمساعدتها في ممارسة الضبط على أبنائها متعاطي المخدرات للتقليل من التعاطي، واستعان الباحثان بالمنهج الوصفي التحليلي، وتم جمع البيانات من خلال المقابلة المتعمقة والاستعانة بالعينة القصدية وبلغت (12) من جميع رجال قسم مكافحة المخدرات وحماية الأسرة في مديرية شرطة محافظة بيت لحم. وخلصت الدراسة إلى النتائج الآتية: إن المواد المخدرة تنتشر بكثرة في محافظة بيت لحم وخاصة مادة الحشيش والكوكايين والمخدر الأكثر انتشاراً من بين جميع المواد المخدرة هو مادة (الهيدرو). إن بعض الأسر تستخدم العقاب الجسدي اتجاه المتعاطي ومنعه من الخروج من المنزل وقطع الإنترنت عنه ومنعه من لقاء أصدقائه داخل المنزل أو خارجه. من أهم الأسباب لضعف ممارسة الضبط الاجتماعي هو التفكك الأسري الذي يؤدي إلى انحراف الأبناء والانجرار لتعاطي المخدرات، وفي بعض الأسر التي تجبر الابن وهو في سن صغيرة للعمل في الشوارع وعلى إشارات المرور لبيع بعض السلع البسيطة وهؤلاء الأطفال يتم استغلالهم من قبل تجار المخدرات إما للمراقبة أو للبيع أو للتعاطي، وإن الضبط الاجتماعي أكثر فاعلية من الضبط القانوني للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات كما أكد ذلك المبحوثون.

ومن وجهة نظر الباحثان إنه إذا كان للأسرة دور إيجابي في الرعاية والحماية والتنشئة والوفاء بالحاجات الأساسية البدنية والصحية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية….الخ، وتأثيرها الكبير في تشكيل الاتجاهات والقيم وضروب السلوك، فإنه يمكن أيضاً أن يكون لها دور سلبي إذا ما ساد فيها أجواء من التوتر والاضطراب والمشكلات المرضية والنفسية والتعرض للأذى وتعاطي المخدرات.

ويعتقد الباحثان أن أهم ما يتمخض عنه الاضطراب والتفكك الأسري هو ما يجلبه غياب الأب بسبب الانفصال أو الهجر أو الطلاق أو الوفاة والتي تعد من المخاطر الكبيرة لمشكلات وجدانية في الشخصية، كذلك افتقاد المودة والحب والتفاعل الأسري الإيجابي، وكل ذلك أو بعضه قد يسهم في وجود مشكلات تكون إحدى آليات الهروب منها هو تعاطي المخدرات والاعتماد عليها.

ولا يعيش البناء الأسري في معزل عن الجماعات المحيطة به وأولها جماعة الأصدقاء والرفاق، فهم جزء غير مباشر من الأسرة، وهذا يتفق مع بعض الدراسات السابقة التي استشهد بها الباحثان، وتبدو خطورة ذلك في تأثير بعضهم بعضاً في مجال سوء استعمال المخدرات، وبينت المقابلات الميدانية التي أجراها الباحثان مع ضباط شرطة جهاز مكافحة المخدرات وشرطة جهاز حماية الأسرة في محافظة بيت لحم ان للأصدقاء دور في تعاطي المخدرات وخاصة مخدر (الهايدرو) وفي الأسر التي يتعاطى فيها الآباء والأخوة (الحشيش والهايدرو)، فإن نسب التأثير تتقارب بالنسبة للآباء والأصدقاء والأخوة، وتتفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات في محافظة بيت لحم بشكل أكبر في الأسر التي تعاني من الفقر والبطالة وعمالة الأطفال والتفكك الأسري وغياب الأب لفترات طويلة الذي يؤدي إلى عدم ممارسة الضبط الاجتماعي بقوة على أفراد الأسرة.

توصيات الدراسة
في ضوء نتائج الدراسة فإن الباحثان يوصيان بما يلي:
تشجيع الباحثين في المؤسسات الأكاديمية إلى البحث والدراسة في ظاهرة المخدرات وتقديم الدعم اللازم لهم. وإيجاد فرص عمل للشباب لتعبئة وقت فراغهم وشق مستقبلهم المهني بعيداً عن تعاطي المخدرات. وعلى المؤسسات الأهلية والحكومية تقديم إرشادات لتوعية الأهالي من خطر التعاطي للأبناء والمجتمع. وزيادة فعالية التنشئة الاجتماعية للأبناء واعطاء الأبناء فرصة للتعبير عن مشاكلهم والتحديات التي تواجههم. وتفعيل القانون الوضعي وإيقاع أقسى العقوبات على الإتجار وتعاطي المخدرات